الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى " ( 1 ) . إن ثبوت هذه الفضيلة العظيمة للإمام علي ( عليه السلام ) قد جاء في أغلب كتب التفسير ، وهي مشهورة بحيث لا حاجة لشرحها أكثر . 3 2 - فلسفة تشريع ونسخ حكم الصدقة لماذا كانت الصدقة قبل النجوى مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تشريعية ؟ ثم لماذا نسخت بعد فترة وجيزة ؟ يمكن الإجابة على هذا التساؤل - بصورة جيدة - من خلال القرائن الموجودة في الآية محل البحث ومن سبب النزول كذلك . الهدف هو اختبار الأفراد المدعين الذين يتظاهرون بحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الوسيلة ، فاتضح أن إظهار الحب هذا إنما يكون إذا كانت النجوى مجانية ، ولكن عندما أصبحت النجوى مقترنة بدفع مقدار من المال تركوا نجواهم . ومضافا إلى ذلك فإن هذا الحكم قد ترك تأثيره على المسلمين ، ووضح حقيقة عدم إشغال وقت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك القادة الإسلاميين الكبار في النجوى ، إلا لضرورات العمل الأساسية ، لأن ذلك تضييعا للوقت وجلبا لسخط الناس وعدم رضاهم . فكان هذا التشريع في الحقيقة تغنينا للنجوى المستقبلة . وبناء على هذا فالحكم المذكور كان في البداية مؤقتا ، وبعد ما تحقق المطلوب نسخ ، لأن استمراره سيثير مشكلة ، لأن هناك بعض المسائل الضرورية التي تستدعي أن يطلع عليها النبي على انفراد . ومع بقاء حكم الصدقة فقد تهمل بعض المسائل الضرورية ، وبصورة عامة ففي موارد النسخ يكون للحكم منذ
--> 1 - تفسير روح البيان ، ج 6 ، ص 406 ، كما نقل هذا الحديث الطبرسي في مجمع البيان ، والزمخشري في الكشاف ، والقرطبي في تفسير الجامع وذلك في نهاية الآيات مورد البحث .